أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

263

البلدان

فيما حولها ما يستقل الحصى لعددهم . ثم أقحم فرسه في الماء حتى غاب . قال بعضهم : فكانوا يرون أنها واسط وما قتل فيها الحجاج من الناس . ويقال إنه أحصي في حظيرة الحجاج بن يوسف ثلاثة وثلاثون ألف إنسان لم يحبسوا في دم ولا تبعة ولا دين . وأحصي من قتله صبرا فكانوا مائة وعشرين ألف إنسان . وقال الحسن بن صالح بن حبي : أول مسجد بني بالسواد ، مسجد المدائن بناه سعد وأصحابه ، ثم وسع بعد وأحكم بناؤه . وجرى ذلك على يدي حذيفة بن اليمان بالمدائن . مات حذيفة سنة ست وثلاثين . ثم بني مسجد الكوفة ثم مسجد الأنبار . وأحدث الحجاج مدينة واسط في سنة ثلاث وثمانين أو سنة أربع ، وبنى مسجدها وقصرها والقبة الخضراء . وكانت أرض قصب فسميت واسط القصب . ولما فرغ من بنائها كتب إلى عبد الملك : اتخذت مدينة في كرش الأرض بين الجبل والمصرين وسميتها واسط . فلذلك سمي أهل واسط الكرشيين . ونقل الحجاج إلى قصره والمسجد الجامع أبوابا من زندرود والدوقرة ودير ماسرجيس وسرابيط . فضجّ أهل هذه المدن وقالوا قد غصبتنا على مدننا وأموالنا ، فلم يلتفت إلى قولهم . وحفر خالد بن عبد الله القسري المبارك ( 1 ) . قال وأنفق الحجاج على بناء قصره والمسجد الجامع والخندقين والسور والقصر ثلاثة وأربعين ألف درهم . فقال له كاتبه صالح بن عبد الرحمن : هذه نفقة كثيرة وإن حسبها لك [ 22 أ ] أمير المؤمنين وجد في نفسه . قال فما تصنع ؟ قال الحروب لها أحمل . فاحتسب منها في الحروب بأربعة وثلاثين ألف ألف درهم . واحتسب في البناء تسعة ألف ألف درهم . ولما فرغ الحجاج من حروبه استوطن الكوفة فأبغضه أهلها وأبغضهم ، فقال لرجل من حرسه : امض فابتغ لي موضعا في كرش من الأرض أبني فيه مدينة ، وليكن ذلك على نهر جار . فأقبل يلتمس ذلك حتى صار إلى قرية فوق واسط بيسير

--> ( 1 ) من ( ونقل الحجاج ) إلى هنا في البلاذري ص 289 .